الشيخ الأنصاري

283

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

القواعد من عدم جواز التقليد في العقليات ولا في الأصول الضرورية من السمعيات ولا في غيرها مما لا يتعلق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم كالتفاضل بين الأنبياء السابقة ) ( ويعضده أيضا ظاهر ما عن شيخنا البهائي في حاشية الزبدة من أن النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظن وعدمها ) . ويؤيده أيضا اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع دون الأصول . لكن الظاهر عدم المقابلة التامة بين التقليدين إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن فيعمل المقلد مع كونه شاكا وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتى يجري فيه الخلاف . وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع بل المراد كفاية التقليد في الحق وسقوط النظر به عنه إلا أن يكتفى فيها بمجرد التدين ظاهرا وإن لم يعتقد لكنه بعيد . ثم إن ظاهر كلام الحاجبي والعضدي اختصاص الخلاف بالمسائل العقلية . وهو في محله بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد لأن الذي لا يفيد الجزم من التقليد إنما هو في العقليات المبتنية على الاستدلالات العقلية وأما النقليات فالاعتماد فيها على قول المقلد كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة القرائن وفي الحقيقة يخرج هذا عن التقليد . وكيف كان فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة والتصديق والاعتقاد وتقييدها بطريق خاص لا دليل عليه . مع أن الإنصاف أن النظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدونة في الكتب حتى أنهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لأعمارهم في فن الكلام فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده خصوصا والشيطان يغتنم الفرصة لإلقاء الشبهات والتشكيك في البديهيات وقد شاهدنا جماعة قد صرفوا أعمارهم ولم يحصلوا منها شيئا إلا القليل